محمد بن الطيب الباقلاني
235
إعجاز القرآن
فالبيت الأول منكر جدا في جر النجوم بالأرسان ( 1 ) [ من ] ( 2 ) / موضعه إلى العلو ! والتكلف فيه واقع . والبيت الثاني أجنبي عنه ، بعيد منه ، وافتتاحه ردئ ، وما وجه الاستفهام والتقرير والاستبانة والتوقيف ؟ والبيتان أجنبيان من كلامه ، غريبان في قصيدته . ولم يقع له في المدح في هذه القصيدة شئ جيد ألا ترى أنه قال بعد ذلك : نفسي فداؤك يا محمد من فتى * يوفى على ظلم الخطوب فتنجلي ( 3 ) إني أريد أبا سعيد ، والعدي * بيني وبين سحابه المتهلل كأن هذا ليس ( 4 ) من طبعه ولا من سبكه . وقوله : مضر الجزيرة كلها وربيعة ال * * خابور توعدني وأزد الموصل قد جدت بالطرف الجواد فثنه * لأخيك من أدد أبيك بمنصل البيت الأول حسن المعنى ، وإن كانت ألفاظه بذكر الأماكن لا يتأتى فيه التحسين . وهذا المعنى قد يمكن إيراده بأحسن من هذا اللفظ وأبدع منه وأرق منه ، كقوله : / إذا غضبت عليك بنو تميم * رأيت الناس كلهم غضابا ( 5 ) والبيت الثاني قد تعذر عليه وصله بما سبق من الكلام على وجه يلطف ( 6 ) ، وهو قبيح اللفظ ، حيث يقول فيه : " فثنه لأخيك من أدد أبيك " ، ومن أخذه بهذا التعرض ( 7 ) لهذا السجع ، وذكر هذا النسب ، حتى أفسد به شعره !
--> ( 1 ) م : " بالانسان " ( 2 ) الزيادة من م ، ك ( 3 ) قبله في الديوان : ضيف لهم يقرى الضيوف ونازل * متكفل فيهم ببر النزل ( 4 ) م : " كأن هذا شئ ليس " ( 5 ) البيت لجرير ، يهجو به العباس ين يزيد الكندي ، كما في معجم الشعراء ص 264 ( 6 ) م : " تلطف " ( 7 ) م : " ومن أخذه بالتعرض "